سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
305
الإكسير في علم التفسير
تعالى : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ « 1 » فخاطبوا المؤمنين بقولهم « آمنّا » فدل على كذبهم ، إذ لو صدّقوا لأكدوا ، كما قالوا لشياطينهم « إنّا معكم » . وكما قال المؤمنون : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ « 2 » . رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ « 3 » . ولهذا : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قال : قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا « 4 » . بخلاف المؤمنين لما قالوا « إنا مؤمنون فإنه أقرهم على ذلك ، ولم يرد عليهم . وخاطبوا شياطينهم « بإنا معكم » فدل على صدقهم في ذلك ، أو قوة الباعث عليه ، كما قال الكفار مثلهم لرسلهم : إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ « 5 » . قلت : والمدعى الاتفاقي أن صيغة « إنّا معكم » آكد من صيغة « آمنّا » أما الدلالة على صدقهم في الأولى ، وكذبهم في الثانية ، فليس لازما ولا مستفادا من مجرد الصيغة ، إذ ربما صدق المتكلم بالفعلية دون الاسمية المؤكدة . وإنما حكم على الكفار بما ذكرناه من الصدق والكذب لقرينة نفاقهم وإخبار اللّه بكذبهم عنهم ، وإلا فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا بن صياد في جواب قوله « اشهد بأني رسول اللّه ، آمنت اللّه ، وأمر اللّه المؤمنين أن يقولوا آمنا باللّه ، سمعنا وأطعنا » . ونظائر كثيرة ، فلو كان ذلك لازما للكذب أو دليلا عليه لجرده مما قيل ، وأمر به شرعا . ومن ذلك قوله تعالى لموسى وهارون : فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ . أَنْ أَرْسِلْ
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 14 . ( 2 ) سورة الأعراف آية 156 . ( 3 ) سورة الدخان آية 12 . ( 4 ) سورة الحجرات آية 14 . ( 5 ) سورة هود آية 62 .